الشيخ الأميني

377

الغدير

إن هي إلا مدرسات الأمة فاحش التقول . وسيئ الإفك والافتعال ، تعلمها الحياد عن مناهج الصدق والأمانة ، وتحثها على الكذب على الله وعلى قدس صاحب الرسالة وعلى أمناؤه وثقات أمته . هل يجد الباحث سبيلا لنجاته عن هذه الورطات المدلهمة ؟ وهل يرجى له الفوز من تلكم السلاسل وقد صفدته من حيث لا يشعر ؟ أي مصدر وثيق يحق أن يثق به الرجل ؟ وعلى أي كتاب أو على أي سنة حري بأن يحيل أمره ؟ أليست الكتب مشحونة بتلكم الأكاذيب المفتعلة المنصوصة على وضعها ؟ أليست تلكم المئات من ألوف الأحاديث المكذوبة مبثوثة في طيات التآليف والصحف ؟ ما حيلة الرجل وهو يرى المؤلفين بين من يذكرها مرسلا إياها إرسال المسلم ، وبين من يخرجها بالإسناد ويردفها بما يموه على الحق مما يعرب عن قوتها ؟ أو يرويها غير مشفع بما فيها من الغميزة متنا أو إسنادا ؟ كل ذلك في مقام سرد الفضائل ، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب . ثم ما حيلته ؟ وهو يشاهد وراء أولئك الأوضاح من المؤلفين أفاك القرن الرابع عشر - القصيمي - رافعا عقيرته بقوله : ليس في رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة . راجع ص 208 . فما ذنب الجاهل المسكين والحالة هذه في عدم عرفان الحق ؟ وما الذي يعرفه صحيح السنة من سقيمها ؟ وأي يد تنجيه من عادية التقول والتزوير ؟ وهل من مصلح يحمل بين جنبيه عاطفة دينية صادقة ينقذه عن ورطات القالة وغمرات الدجل ؟ . نعم : كتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة ، وفصلنا لكل شئ ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ، وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ، بغيا بينهم ، إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ، والسلام على من اتبع الهدى . م حكم الوضاعين قال الحافظ جلال الدين السيوطي في " تحذير الخواص " ص 21 : فائدة لا أعلم